التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيس لوك


*************************************
مقال بعنوان.. :"فيس لوك...متيجي برايفت.." (كتبه صلاح أحمد نيازي)
-----------------------------------------------------
تري هل نحن نتغافل؟!. أم نحن مغفلون!..إلي أي درجة وصل الغزو الفكري...وتغلغل بيننا ذلك الوحش العنيف...أو متي ترسبت بداخلنا جينات الكسل الفكري إلى هذه الدرجة!!! لست أعلم...إنه شيئ أشبه بالسرطان...ذلك المرض الخبيث..الذي يبدأ ضعيفاً...لا يحرك حجراً ولا يعفى أثراً إن أردت التشبيه...ثم يتغلغل...ويتغلغل..حتى يطرح صاحبه أرضاً..فإما أن يموت أو ينجو بخسائر فادحة...الأهم أنه لا يعود كما كان...

ولو استخدمنا أحد الميكروسكوبات الفكرية؛ لنعرف سبب هذا السرطان الفكري..ونكبر الحقيقة...لرأينا أن هناك فكرة...هدف..فيروس واضح يلعب أمامي الآن في هذا الميكروسكوب...إنها لعنة السوشال ميديا...ودعوني ألقبها "فيس لوك" هذه المرة...لست أقل ابداعاً من مارك زوكربيرغ على كل حال...الفرق البسيط بيننا هو أنه يمتلك ٦٩ مليار دولار بينما ثروتي وصلت ٥٧ جنيهاً بالكفاح وكنت أتمنّي أن أصل إلى الرقم ٦٩...-وأشعر أن ثرائي فاحش-.. بالتأكيد مارك لم يأكل من كشري السواقي مثلي..ولم يتذوق في حياته كريب مؤمن..كما أنه لم يتناول الحواوشي أو سندويتشات الكبدة من عند العم"أبو سلمي"قط..في إحدى الليالي الباردة..إذاً هو لا يستمتع بحياته مثلي..وقد شفيت غليلي الآن..
الأهم الآن أن ذلك الميكروسكوب كشف لنا أن السياسات الفكرية العليا تأبى استخدام الغزو العسكري..أو تلك السياسات القمعية ضدنا...كعرب..لأنها لا تجدي نفعاً على المدى البعيد..كما انها سياسة مرهقة ومكلفة...ولكنها رأت طريقاً آخر للغزو...إنه الغزو الفكري..حيث لا مقاومة تذكر!
ربما يظن البعض أن هذه مبالغة ولكن لنفكر قليلاً..إن كان عدد مستخدمي الفيس بوك حوالي مليارين ونصف حول العالم..فإن ذلك يفتح للعقول الرائدة أبواباً كثيرة من الفكر فمثلاً قام باحثوا جامعة Cornell ببحث طبقوه على ٧٠٠ ألف شخص حيث رتبوا المنشورات بطريقة معينة بحيث يظر لمجموعة منهم منشورات إيجابية والآخرون يظهر لهم العكس وبالتالي لاحظوا أنهم يتأثرون سواءً بمزيد من الإيجابية أو بموجات من الكآبة وفقاً للحالة المطبقة عليهم وهكذا..
هذا يفتح الباب أمام علماء الاجتماع وغيرهم لفهم سيكولوجية الإنسان ووضع النظريات ولكن من الجهة الأخرى فإنهم يستطيعون التحكم في البشر. ربما يتحكمون في نفسية شعب كامل أو شباب الجيل مثلاً..وبالتالي فإنهم يوجهون فكر فئة معينة من البشر في اتجاه معين حسب هدفهم..وهذا خطر أعتقد.
كما أن شركة فيس بوك قامت بمتابعة ٢٥٠ مليون شخص عبر منشوراتهم وتفاعلهم وبالتالي تمكنوا من تقسيم نوعياتهم إلي فئات كالآتي "انفتاح، وعي، تخالط، قلق، وتوافق" وهو ما يسمونه Psychographic Analysis..
ولك أن تتخيل-عزيزي القارئ-بعد تحليلهم العميق هذا ما الذي يمكن أن يفعلوه في الوطن العربي من غزو فكري..خصوصًا أن المستخدم لا يعلم شيئًا عن تلك الخطط..يكتسب المستخدم جينات مسممة بسبب ما يراه..هذا غير الألفاظ البذيئة والمناظر التي يراها كل يوم..والمنشورات التي تورثه الاكتئاب والحزن بالإضافة إلى إدمان استخدام مواقع "الفيس لوك" كلها..والتي تطغى على مصلحته الشخصية..أما عن الوقت المهدور فحدث ولا حرج..
الشركات والمطاعم الكبرى بالإضافة إلى شركات فيس بوك يستعملون تقنية "Choice Architecture"أو هندسة الإختيار حيث يقوم أصحابها بجعل المستخدم يختار ما يريدونة لكن بأسلوب رشيق جداً..في الوقت الذي يعتقد فيه المستخدم أنه يختار ما يريد يكون هو أداة وفقط..أشبه ب "موديل إعلانات"ويتضح ذلك في كتاب Nudge الذي ألفه أحد خبراء الإقتصاد الحاصلين على جائزة نوبل وزميله..
إنها سياسة التلاعب التي يستخدمها رجال الأعمال الفائقين وغيرهم...لذلك اللعبة كبيرة وأخطر مما نتصور..ربما تصل إلى مرحلة الرعب..لن أكتب الآن عن فرص الاختلاط وأن ذلك أصبح سهلاً جداً..خصوصاً أن هناك مواقع متخصصة لذلك..وأنت تعرف النتائج في هذا الباب..بالتأكيد لن أزيد على خبرتك.ربما لديك من التجارب ما يكفيك!
ليس من الخطأ أبدًا أن نستخدم مواقع التواصل..لكن دون أن نلوث روحنا بالإضافة إلى أنه له فوائد كثيرة..لذلك لنستفد بما هو مفيد ونبتعد عن ما هو معاكس..ولا تدع نفسك لمؤثرات الفيس لوك بأنواعه..مررها على عقلك أولاً كما يقولون..
للأسف لم يكن اختياري للعنوان دقيقاً هذه المرة لكن اضررت لذلك لألفت انتباهك المشتت-قارئي العزيز-..بالإضافة إلى أنني لا أحب مقولة"متيجي برايفت"لكنني كتبتها..ربما أعجبني شكلها..لا بأس إن اعتبرتها سذاجة!!..ولم أضف العديد من اللمسات هنا..فقط أردت أن أسوق إليك التجارب والمواقف التي وجدتها في ذلك الميكروسكوب أثناء بحثٍ أحسبه عميقًا..لأفتح لك أو عيك بابًا من الفكر والاستنتاج..حتي لا تصبح من"موديلز الإعلانات"كما يقولون..
..أخشى بعد كل هذا أن يخرج أحدهم ليقول:"متيجي برايفت"...عندها أطلق سبة وأغلق الهاتف..

#يوميات_أديب_صغير
كتبه/صلاح أحمد صلاح

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسئلة على الدعامة في النبات ثانويه ٢٠٢١

 لسماع الشرح مره اخرى اسمع الفيديو  ١.تتميز خلايا السوق العشبية الذابلة او البذور والثمار المنكمشه ب: أ. زياده تركيز الذائبات بالفجوة العصارية ب. زياده الضغط الاسموزي بالفجوة العصاريه  ج. قله الماء بالفجوة العصاريه  د. كل ما سبق ٢. تعتمد الدعامة الفسيولوجية على : أ. ترسيب مواد ب. وجود ماء ج. وجود أملاح ه. وجود سليلوز ٣. الفرق بين الدعامة الفسيولوجية والتركيبية أن : أ.الدعامة التركيبة مؤقته والفسيولوجية دائمة ب. تعتمد الدعامة التركيبة على وجود الماء ج. الدعامة الفسيولوجية تعتمد على الخاصية الاسموزية  د. كل من أ وب صحيح  ٤. ينتقل الماء من : أ. الضغط الاسموزي الأعلى إلى الضغط الاسموزي الأقل ب. الضغط الاسموزي الأقل إلى الضغط الاسموزي الأعلى ج. التركيز الأعلى للماء إلى التركيز الأقل للماء د. كل من ب وج صحيح ٥. الدعامة التركيبة دائمة لأنها : أ. تعتمد على وجود الماء ب. لأنها تركب أجزاء النبات ببعضها ج. لأنها تعتمد على ترسيب مواد في كل أجزاء الخلية د. كل من ب و ج صحيح إجابة الأسئلة دي هيتم تحميلها في الفيديو القادم بإذن الله  اللي عنده أسئلة يا شباب يبعتها وات...

خطر الدونية، من عوائق النجاح..

💝💝النجاح-success💝💝،،،،، ان من أخطر المشاكل التي تهدد عصرنا هذا بل وتمثل عائقا كبيرا في طريق النجاح والاتزان الذاتي  هو الشعور بالدونية، الشعور بالنقص في الأفعال والأقوال، قد ينسحب المتنافس من المسابقه لمجرد ظنه أن منافسه أقوى منه، بل هذا هو الشعور بالدونيه.... في الواقع وبعد  بحث مكثف أتضح أن الأمر يعود إلى نقص ثقة الشخص بنفسه، فلو كان واثقا من قدراته ما شعر بالنقص، أو الدونية مقارنة بالآخرين....... سبب آخر يجعل الشخص يشعر بالدونية هو اعتقاده الخاطئ أن غيره أفضل منه، وأن الآخرين لديهم إمكانيات هو لا يملكها، مما يجعله يشعر بالنقص أيضا أو 'الدونية'.... وإذا نظرنا إلى صورة هذا الطفل الذي يجلس على جانب الكرسي فلربما دعاه الفقر إلى أن يشعر أن غيره أفضل منه، أو أنهم يمكلون ما لا يملك،،، في الواقع هو لديه نفس الإمكانيات بل وقد يكون لديه إمكانيات أكثر من الطفل الآخر الذي يجلس بجواره لكن شعوره بالدونيه يخبره غير ذلك. إن أحد الاسباب الرئيسية للنجاح في الحياة هي الثقة التامه بالنفس، فلا تشعر أنك أقل من شخص ما، فالله قد وهبك من القدرات الحسية والجسدية ما لو قد احسنت استغلالها ل...